الشيخ السبحاني
25
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
3 إذا علم أنّه امرأة وشكّ في كونها من المحارم السببية كالزوجة . 4 - إذا علم أنّه امرأة وشكّ في كونها من المحارم الرضاعية . فذهب المشهور إلى حرمة النظر أو وجوب التستر في الجميع وعلّل بوجوه : الأوّل : التمسّك بعموم العام أي عموم وجوب الغضّ على الرجال إلّا من المحارم النسبية والسببية ، وعلى النساء إلّا من نسائهن والرجال المذكورين في الآية ، فكلّ فرد علم خروجه منه بعد التخصيص يؤخذ به وإلّا فيبقى تحت العام ، فإذا شكّ في كون فرد من مصاديق تلك العناوين يتمسّك بالعام حتّى يثبت خروجه . يلاحظ عليه : أنّه مبنيّ على القول بصحّة التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصِّص وقد تبيّن بطلانه . وحاصله : أنّ التقييد بالمنفصل ، كالتقييد بالمتصل . فالتقييد على كل حال يجعل الموضوع مركّباً من شيئين : ظاهراً كما في المقيّد المتّصل ، أو لبّاً كما في المنفصل فإذا قلت : أكرم العالم العادل ، أو قال : أعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة ، يكون الموضوع أمراً مركّباً من شيئين فلا يكفي كون الرجل عالماً أو عبداً ، بل يجب إحراز كلا القيدين والتخصيص بالمنفصل وإن لم يجعل الموضوع مركّباً من شيئين ظاهراً لكنّه يجعل العام حجّة في غير عنوان الخاص ، فإذا قال المولى : أكرم العلماء ، ثمّ قال : لا تكرم العالم الفاسق ، فالموضوع حسب اللفظ وحسب الإرادة الاستعمالية هي العلماء لكن العام ليس حجّة فيه . بل حجّة فيه فيما لا يصدق عليه عنوان الخاص ( الفاسق ) . وإلى هذا يرجع ما ذكره المحقق الخراساني في كفايته حيث قال : « إنّ الخاص وإن لم يكن دليلًا في الفرد المشتبه فعلًا إلّا أنّه يوجب اختصاص حجّية العام في غير عنوانه من الأفراد فيكون « أكرم العلماء » دليلًا